محمدحسن القبيسي العاملي
70
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي
لا كما يحسب هؤلاء ، ويتخبطون في ظلمات الغرور من أن مقياس التأهيل هو النعم والأموال والتفاخر والتنافس بالقيم المادية . لذلك تعصف في وجوههم هذه الآيات بهذه الاستفهامات الاستنكارية . « أَمْ عِنْدَهُمْ خَزائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ » ؟ « أَمْ لَهُمْ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما ؟ فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبابِ » 9 / 10 . « أَ هُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ » ؟ ويجيب القرآن : « نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا » . * * * فالقرآن - في هذه السورة - يواجه العقلية الضيقة في الكافرين ، برسالته ؛ ويتعامل مع النفسية المشحونة كفرا وعزة وشقاقا وعنادا وغرورا . فلذلك يتميز أسلوب المواجهة مع هؤلاء في هذه السورة بما يلي : أولا : يفتتح السورة بالقسم بالقرآن ذي الذكر يعني ان مهمته التذكير بالحقائق الكبيرة الكبيرة التي يغفل عنها الناس أو يتغافلون . ثانيا : ثم يقوم بتشخيص الأسباب النفسية للكفر ( في عزة وشقاق ) وشك وافتراء . ثالثا : ثم يستعمل أسلوب التهديد والاستنكار معهم ويقوم بتحطيم كبريائهم وغرورهم وتكسير شخصيتهم في أنفسهم ، ويتحداهم بان يرتقوا في الأسباب . رابعا : ثم يوجه الرسول إلى الصبر والمقاومة ، ويستعرض له